تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

129

مباحث الأصول ( القسم الأول )

وغير المقدور مقدور « 1 » ، فكذلك نقول نحن هنا ، فإنّ نسبة فعل الغير والفعل غير الاختياريّ إلى قدرة المكلّف على حدّ سواء ، فهنا أيضاً نقول : إنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور داخل تحت القدرة ولو في ضمن فعله ، إذن فتحصّل : أنّ السقوط يمكن أن يكون بسبب سعة دائرة الواجب وشمولها لفعل الغير مطلقاً ، أو التسبيبيّ على الأقلّ ، وعليه فلو كان مقتضى إطلاق المادّة هو الجامع بين فعله وفعل غيره ، لكان مقتضى القاعدة هو السقوط بفعل الغير وإن كان مقتضى ظهورها هي الحصّة المباشريّة ، فحينئذٍ مقتضى إطلاق الصيغة ثبوت الوجوب حتّى مع فعل الغير ، فلابدّ من صرف عنان الكلام إلى أنّ المادّة هل لها إطلاق لفعل الغير ، أو لا ؟ فنقول : يوجد عندنا أمران : أحدهما : استناد الفعل إلى المكلّف ، والآخر : كون هذا المستند إليه صادراً منه بالمباشرة لا بالتسبيب . أمّا الأوّل ، فلا إشكال في كونه مستفاداً من المادّة ؛ فإنّ المستفاد من قوله : « صلِّ » و « اغسل » ونحوه هو دفعه إلى الفعل بنحو يكون مستنداً إليه ، فلو قال :

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 149 . والوارد في المحاضرات مشتمل على الالتفات إلىإمكان فرضيّة التهافت بين ما قاله في المسألة الأولى : من استحالة شمول إطلاق المادّة لفعل الغير وما قاله في المسألة الثانية : من شمول إطلاق المادّة للحصّة الصادرة بلا اختيار . وأجاب عن هذا التهافت بأنّ الوجه في عدم الشمول في المسألة الثانية إنّما هو عدم مقدوريّة تلك الحصّة ، والجواب عليه هو : أنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، والمفروض تعلّق التكليف بالجامع لا بخصوص الحصّة غير المقدورة . وأمّا في المسألة الأولى فأصل اعتبار الجامع بين فعل الشخص وفعل الغير في الذمّة أمر غير معقول . أقول : - مضافاً إلى أنّ هذا الفرق لا نفهم له وجهاً متحصّلًا - إنّ هذا في الحقيقة عدول عمّا ذكره أوّلًا في وجه عدم معقوليّة تكليف الشخص بالجامع بين فعله وفعل غيره ؛ فإنّ المذكور عنه هناك في نفس الكتاب موضوع عدم القدرة